محمد الحفناوي
171
تعريف الخلف برجال السلف
عرض عليكم أن تسمحوا له فيما ذهب إليه وتقروه عليه ، فيعجل البدار ويمهد تحت إيالتكم القرار ، فلما بلغنا هذا الخبر لم يخلق اللّه عندنا به مبالاة تعتبر ، ولا أعددناه فيما يذكر فكيف فيما ينكر ، وقطعنا أن الأمر فيه هين ، وأن مثل هذا الغرض لا تلتفت إليه عين ، فإن بابكم غني من طبقات أولي الكمال ، مليء بتسويغ الآمال موفور الرجال ، معمور بالفقهاء العارفين بأحكام الحرام والحلال ، والصلحاء أولي المقامات والأحوال ، والأدباء فرسان الروية والارتجال ، ولم ينقص بفقدان الحصى أعداد الرمال ، ولا يستكثر بالقطرة جيش العارض المنثال ، مع ما علم من إعانتكم على مثل هذه الأعمال ، واستمساككم بإسعاف غرض من صرف وجهه إلى ذي الجلال ، ولو علمنا أن شيئا يهجس في الخاطر من أمر مقامه لقابلناه بعلاج سقامه ، ثم لم ينشب أن تلاحق بحضرتنا بارزا في طور التقلل والتخفيف خالطا نفسه باللفيف ، قد صار نكرة بعد العلمية والتعريف ، وسكن بعض مواضع المدرسة منقبضا عن الناس ، لا يظهر إلا لصلاة يشهد جماعتها ، ودعوة للعباد يخاف إضاعتها ، ثم تلاحق إرسالكم الجلّة الذين تحق لمثلهم التجلة ، فحضروا لدينا وأدّوا المخاطبة الكريمة كما ذكر إلينا ، وتكلمنا معهم في القضية ، وتنخلنا في الوجوه المرضية ، فلم نجد وجها أخلص من هذا الغرض ، ولا علاجا يتكفل ببرء المرض ، من أن كلفناهم الإقامة التي يتبرك بيمن جوارها ، ويعمل على إيثارها بخلاف ما نخاطب مقامكم بهذا الكتاب الذي مضمونه شفاعة ، يضمن حباؤكم احتسابها ويرعى انتماءها إلى الخلوص وانتسابها ، ويعيدها قد أعملت الحظوة أثوابها ، ونقصدكم ومثلكم من يقصد في المهمة ، فأنتم المثل الذائع في عموم الحلم وعلو الهمة ، فإن تصدروا له مكتوبا مكمل الفصول مقرر الأصول يذهب الوجل ويرفع الخجل ، ويسوغ من مآربه لديكم الأمل ، ويخلص النية ويرتب العمل ، حتى يظهر مالنا عند أبوتكم من تكميل المقاصد ، جريا على ما بذلتم من جميل